"هيلين".. عاصفة سياسية تحدد ساكن البيت الأبيض 

هاريس أثناء زياراتها لضحايا العاصفة هيلين
هاريس أثناء زياراتها لضحايا العاصفة هيلين

 

 

 

أشعلت العاصفة هيلين التي ضربت البلاد الأسبوع الماضي في تبادل الاتهامات بين الرئيس السابق ترامب، والإدارة الامريكية الحالية وممثلة في نائب الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، وخلق عاصفة سياسية، في كيفية الاستجابة للعاصفة سيما قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية. 

 

حيث تساهم الكوارث الطبيعية والأوبئة التي تعرضت لها الولايات المتحدة، في لعب دور غير مباشر في التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وتشكيل الرأي العام حول كفاءة الحكومة الفيدرالية أو المحلية في الاستجابة لهذه الأزمات.

 

وفيما يلي تتعدد الأسباب حول تعامل الإدارات السابقة مع الكوارث الطبيعية :

 

- التأثير على الشعبية السياسية:

استجابة الحكومة الفيدرالية أو المحلية للكوارث قد تؤثر على مدى دعم الناخبين للمرشحين الرئاسيين. فعلى سبيل المثال، إذا استجابت الإدارة الحالية ببطء أو غير كافٍ للأزمة، قد ينقلب الرأي العام ضد المرشح المرتبط بالحزب الحاكم.

 

- الرئيس جورج هربرت ووكر بوش وتجربة أندرو

في سعيه لإعادة انتخابه في عام 1992، واجه بوش بالفعل مشاكل بسبب الركود الاقتصادي والتحدي العنيف من جانب الديمقراطي بيل كلينتون.

 

ثم جاء شهر أغسطس وإعصار أندرو، الذي ضرب الساحل الجنوبي لولاية فلوريدا.

وفي سيرته الذاتية للرئيس بوش الأب، كتب المؤرخ تيموثي نفتالي أن "الحكومة الأميركية استغرقت أياماً كثيرة جداً للاستجابة بشكل مناسب".

 

حيث انتهى الأمر ببوش إلى خسارة الانتخابات التي شارك فيها ثلاثة مرشحين، بما في ذلك المرشح المستقل روس بيرو، على الرغم من أن الرئيس الجمهوري الحالي نجح في الفوز بولاية فلوريدا ، بالكاد.

 

حالة جورج دبليو بوش الابن وكارثة إعصار كاترينا (2005):

 بعد إعصار كاترينا، واجه الرئيس جورج بوش انتقادات واسعة حول طريقة تعامل إدارته مع الأزمة، ما أثر سلبًا على شعبيته وشعبية الحزب الجمهوري بشكل عام، وهو ما ساهم لاحقًا في تعزيز فرصة الحزب الديمقراطي في الانتخابات التالية. تعامل الإدارة مع هذه الكارثة اعتُبر فشلاً تنظيميًا أثر على نظرة الناخبين للحزب الحاكم.

 

- إظهار القيادة والكفاءة:

المرشحون الرئاسيون يمكنهم استغلال الكوارث الطبيعية كفرصة لإظهار كفاءتهم القيادية وقدرتهم على التعامل مع الأزمات. على سبيل المثال، إذا تمكن حاكم أو مسؤول محلي من إظهار استجابة فعالة وناجحة، فقد يزيد ذلك من شعبيته ويُسهم في تحسين فرصه الانتخابية.

 

باراك أوباما وإعصار ساندي (2012):

 في عام 2012، حينما ضرب إعصار ساندي الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أظهر الرئيس باراك أوباما استجابة قوية ومنسقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات. هذا الأداء أثار إعجاب العديد من الناخبين، خاصة في الولايات المتأثرة، وأدى إلى تحسين صورة أوباما في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية. في المقابل، فشل المرشح الجمهوري ميت رومني في تحويل الاهتمام بعيدًا عن أداء أوباما في مواجهة الكارثة.

 

- التأثير على نسبة المشاركة الانتخابية:

قد تؤدي الكوارث الطبيعية إلى تقليل نسبة المشاركة الانتخابية في بعض المناطق، ما قد يؤثر على نتائج الانتخابات. المناطق المتأثرة بالكوارث قد تشهد تعطيلًا في البنية التحتية أو صعوبات في الوصول إلى مراكز الاقتراع، وهو ما يمكن أن يغير التوزيع الديموغرافي للناخبين المشاركين.

 

انتخابات فلوريدا وإعصار مايكل (2018): 

إعصار مايكل الذي ضرب ولاية فلوريدا قبل انتخابات التجديد النصفي في 2018، تسبب في تعطيل التصويت في بعض المناطق، ما أثر على نسبة المشاركة. المناطق المتضررة كانت في الغالب ذات أغلبية جمهورية، وهو ما أثر بشكل غير مباشر على نتائج الانتخابات لصالح الديمقراطيين في بعض المناطق.

 

- التغطية الإعلامية وتأثيرها على الناخبين:

التغطية الإعلامية لكيفية استجابة الحكومة أو المرشحين للكوارث الطبيعية تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل الرأي العام. الإعلام يساهم في تسليط الضوء على القادة السياسيين الذين يظهرون إما الكفاءة أو الفشل في مواجهة الأزمات، مما قد يعزز أو يضعف موقف المرشحين.

 

- هزيمة دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020 من أبرز أسباب هزيمته، التعامل مع جائحة كورونا، ما أدي إلي هزيمته أمام جو بايدن ، وهو ما يركز عليه بالوقت الحالي في تعامل الإدارة الأمريكية بكارثة إعصار هيلين، ولرد الصاع صاعين للديمقراطيين. 

 

- تعرض ترامب لانتقادات واسعة حول كيفية تعامله مع الجائحة. شكل تعامل إدارته مع الأزمة الصحية، من التأخر في فرض إجراءات الحماية إلى التقليل من خطورة الفيروس، سببًا في انخفاض شعبية ترامب بين فئات كبيرة من الناخبين. الجائحة تسببت في فقدان ملايين الأمريكيين وظائفهم، وزادت من حدة الأزمة الاقتصادية، ما زاد من الاستياء الشعبي.

 

لذلك يحاول الرئيس السابق، تحويل أحدث كارثة طبيعية تضرب الولايات المتحدة في إدارة هاريس-بايدن إلى نسخة 1992 من إعصار أندرو، وهي استجابة بطيئة ومتهالكة حددت المصير السياسي للرئيس المهزوم جورج دبليو بوش.

 

حيث يزعم أن أموال الكوارث الفيدرالية ذهبت إلى المهاجرين وأن حاكم ولاية جورجيا الجمهوري برايان كيمب واجه صعوبة في الوصول إلى بايدن، لكن الأمر لم يكن كذلك - كما اتُهم المرشح الجمهوري للبيت الأبيض في عام 2024 بالتلاعب بالسياسة بإغاثة الكوارث خلال فترة رئاسته، وذلك وفق صحيفة يو إس إيه توداي.

 

وتقول الصحيفة، خلال جولته في المناطق المتضررة في جورجيا وفلوريدا وكارولينا الشمالية وكارولينا الجنوبية، حث بايدن الناس على وضع السياسة جانبًا، ومحاولة مساعدة أكبر عدد ممكن من ضحايا العاصفة، حيث يحاول كسب تأييد الناخبين من خلال تعامل إدارته مع الأزمة.